الفيض الكاشاني
74
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
* بيان « مقسوم » إشارة إلى قوله سبحانه : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 1 » « مضمون لكم » إشارة إلى قوله سبحانه : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 2 » « عند أهله » وهم علماء أهل البيت الذين هم أوصياء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلفاء اللّه في أرضه وحججه على خلقه ، ثم من أخذ عنهم واستفاد من محكمات كلامهم من غير تصرّف فيه . [ المتن ] [ 28 ] 3 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « تفقّهوا في الدين ، فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدّين فهو أعرابي ، إنّ اللّه يقول في كتابه : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 3 » . وروي : « من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ، ولم يزكّ له عملا » « 4 » * بيان « تفقّهوا في الدين » حصّلوا لأنفسكم البصيرة في علم الدين ، والفقه أكثر ما يستعمل في القرآن والحديث يكون بهذا المعنى ، والفقيه هو صاحب هذه البصيرة ، وعلم الدين هو العلم الأخروي الذي أشرنا إليه آنفا ، ويدخل فيه معرفة آفات النفوس ومفسدات الأعمال ، والإحاطة بحقارة الدنيا والتطلّع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب ، كما يدلّ عليه قوله سبحانه : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ ومعرفة مهمات الحلال والحرام وشرائع الأحكام على ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبلّغ عنه أهل البيت عليهم السّلام في محكماتهم دون ما يستنبط من المتشابهات وتستكثر به المسائل والتفريعات ، كما اصطلح عليه القوم اليوم . « أعرابي » عامّي جاهل بأمر الدين - بفتح الهمزة - منسوب إلى الأعراب ، وهم سكّان البوادي الذين لا يدخلون الأمصار إلّا لحاجة دنيوية ، ويكونون جهلة لا يعرفون مناهج الشريعة والدين ، قال اللّه تعالى : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ « 5 » ويقابله المهاجر ، وهو الذي هجر وطنه وفارقه لأجل
--> ( 1 ) . الزخرف : 32 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 6 . ( 3 ) . الكافي 1 : 31 / 6 . والآية من سورة التوبة ( 9 ) : 97 . ( 4 ) . الكافي 1 : 31 / 7 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .